محمد تقي النقوي القايني الخراساني

440

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وهذه الجملة بمنزلة المفهوم للجملة الأولى وذلك لانّه إذا لم يكن عند قوم سلعة ابور من الكتاب إذ تلى حقّ تلاوته فيفهم منه انّه ليس عندهم شيء انفق ولا أعلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ولا يتلى حقّ تلاوته فانّ تلاوة الكتاب على ما هي عليه إذا كانت بمنزلة السّلعة اى الشّجة في الرّأس كما مرّ ، فلا جرم عكسه اى عدم تلاوته على ما هي عليه يكون بضاعة ومتاعا حسنا على زعمه لاستحالة ارتفاع النّقيضين ولذلك تراه ( ع ) عبّر اوّلا بالسّلعة بفتح السّين وثانيا بكسرها فانّ السّلعة بالكسر هي البضاعة وتوضيح الكلام يستدعى التّكلَّم فيه اجمالا فنقول اعلم انّ النّاس بالنّسبة إلى الكتاب الإلهي على قسمين : القسم الاوّل - من كان موافقا له معتقدا بانّه من قبل اللَّه تعالى وانّ كلّ ما جاء به الكتاب حقّ لا ريب فيه والعمل به واجب على كلّ مكلَّف مؤمن به وهذا لا كلام لنا فيه خارج عن البحث فعلا . القسم الثّانى - من كان موافقا له ظاهرا مخالفا له باطنا ونعبّر عنه بالمنافق وهذا هو المبحوث عنه في المقام المشار اليه في كلامه ( ع ) وحيث انّ الآيات الواردة في المنافقين المعاندين تونّجهم وتوعّدهم بالدّرك الأسفل من النّار ، والآيات الواردة في الاحكام ولا سيّما المتشابهات منها لا يمكن لهم العلم بها والإحاطة بكنها فلا جرم يأوّلونها ويحرّفونها عن مواضعها حتّى أمكن لهم انطباقها على آرائهم الفاسدة وعقائدهم الكاسدة ، واستنباطاتهم الباطلة كانّهم لم يسمعو كلام اللَّه حيث يقول * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ